ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

36

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

باب الروائح وما جاء في الطيب وألوانه والتطيب به واستعماله عن أنس بن مالك عن سليم قال دخل علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقعد فقال ( 1 ) عندنا فعرق فجاءت أمي بقارورة فجعلت تسكب العرق فيها فاستيقظ فقال يا أم سلمة ما هذا الذي تصنعين قالت هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب ويروى نرجو به بركة فقال أصبت وعن عائشة قالت كأني أنظر إلى وميض ( 2 ) الطيب في مفارق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو محرم وقيل كان ابن عباس رضي الله عنه يطلي جسده بالمسك فإذا مر في الطريق قال الناس مر ابن عباس أم مر المسك . كان السلف يستحبون إذا قاموا من الليل أن يمسوا مقاديم لحاهم ( 3 ) بالطيب . وقيل الفاسق رجس ولو تضمخ ( 4 ) بالغالية . وجد رجل قرطاسا فيه اسم الله تعالى فرفعه وكان عنده درهم فاشترى به طيبا فطيبه فرأى في المنام كان قائلا يقول له كما طيبت اسمي لأطيبن ذكرك . كان عيسى عليه السّلام يخمر أنفه ( 5 ) من الرائحة الطيبة دون الكريهة فقيل له في ذلك فقال لا حساب في الكريهة وفي الطيبة حساب . وقال عليه السّلام أيما امرأة استعطرت وخرجت ليوجد ريحها فهي زانية وكل عين زانية . وقال عليه السّلام ركعتان على أثر طيب أفضل من سبعين ركعة ليست كذلك .

--> ( 1 ) قال : من القيلولته . ( 2 ) الوميض البرق : وومض أي لمع . ( 3 ) لحى بر وزن إلى جمع لحية . ( 4 ) التضمخ بالطيب التلطخ به والاكثار منه حتى كاد يقطره . ( 5 ) التخمير : التغطية .